منتدى شبكة المدن الجافة 2026 في الدوحة ورؤية قطر لمدن المستقبل الحارة والجافة

ديما السويدي – الدوحة

يمثل منتدى شبكة المدن الجافة 2026 في الدوحة محطة مهمة في مسار النقاش العالمي حول مستقبل المدن الواقعة في البيئات الحارة والجافة، حيث تستضيف العاصمة القطرية المنتدى خلال نوفمبر 2026 على مدى يومين، في إطار توجه يربط بين التخطيط الحضري والاستدامة والقدرة على التكيف مع التحديات المناخية ويجمع المنتدى خبراء وممارسين وصناع سياسات ومبتكرين لمناقشة سبل تطوير مدن أكثر مرونة وجودة حياة في المناطق الجافة.

وتكشف الأرقام المعلنة عن حجم الطموح الذي يحمله المنتدى؛ إذ يستهدف تنظيم أكثر من 15 جلسة، بمشاركة أكثر من 60 متحدثاً، وحضور أكثر من 200 مشارك كما يتضمن البرنامج جلسات عامة، ونقاشات مائدة مستديرة، وزيارات ميدانية في الدوحة، بما يعكس رغبة واضحة في ربط الحوار النظري بالتطبيقات العملية على أرض الواقع.

ويرتكز المنتدى على ثلاثة محاور رئيسية أولها الرفاه وجودة الحياة، ويتناول موضوعات مثل الحرارة الشديدة، وقابلية المشي، وجودة الهواء والمحور الثاني هو البيئة العمرانية، ويشمل العمران التقليدي، والحلول الذكية للمدن القابلة للعيش، ودائرية المياه والنفايات أما المحور الثالث فهو البيئة الخضراء، ويركز على التشجير، والزراعة الحضرية، ومرونة المدن الساحلية، وحماية الموائل الطبيعية وتعكس هذه المحاور رؤية متكاملة لمدينة المستقبل في البيئات الجافة، تقوم على التوازن بين الإنسان والبنية التحتية والطبيعة.

ويأتي هذا المنتدى امتداداً لمسار مؤسسي بدأ بإطلاق شبكة المدن الجافة خلال قمة إرثنا 2025، بوصفها شراكة بين المدن ومجتمع ممارسة يهدف إلى تسريع تطوير حلول مستدامة ومرنة للمدن الحارة والجافة، مع الاستفادة من المعرفة التقليدية إلى جانب الحلول الحديثة كما أوضحت الجهات المنظمة أن العضوية في الشبكة تعاونية بالكامل ومن دون التزامات مالية على المدن الأعضاء، ما يمنحها طابعاً مفتوحاً يشجع على تبادل الخبرات وتوسيع التعاون.

وفي 5 أكتوبر 2025 جرى توقيع مذكرة تفاهم بين إرثنا والديار القطرية لدعم شبكة المدن الجافة، في خطوة استهدفت تعزيز تبادل المعرفة، ودفع السياسات، وتنفيذ مشروعات تجريبية في مجال التخطيط العمراني المستدام للمدن الجافة وتبرز أهمية هذه الخطوة في أنها تنقل الفكرة من إطارها الحواري إلى مسار عملي مؤسسي قابل للتطوير والتطبيق.

كما يرتبط المنتدى بسياق فكري أوسع تشكل عبر قمم إرثنا؛ فقد انعقدت قمة إرثنا الثانية يومي 22 و23 أبريل 2025 تحت شعار “بناء إرثنا: الاستدامة والابتكار والمعرفة التقليدية”، وشكلت منصة لتعزيز النقاش حول المدن الجافة والمعرفة المحلية والحلول المناسبة للبيئات الحارة ومن هذا السياق خرجت فكرة توسيع التعاون الدولي عبر شبكة متخصصة ومنتدى دوري يركز على احتياجات هذا النوع من المدن

وتعكس استضافة الدوحة لهذا المنتدى رؤية قطر لمدن المستقبل الحارة والجافة بوصفها مدناً أكثر قابلية للعيش، وأكثر كفاءة في إدارة المياه والنفايات، وأكثر قدرة على التعامل مع الحرارة وجودة الهواء، مع التوسع في التشجير والزراعة الحضرية وحماية البيئات الساحلية وهذه الرؤية تظهر بوضوح في هيكل المنتدى ومحاوره، كما تعكس إدراكاً متنامياً بأن المدينة في البيئات الجافة تحتاج إلى نموذج تخطيط خاص بها، لا إلى استنساخ حلول عمرانية صُممت لظروف مناخية مختلفة.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليق