ديما السويدي – الدوحة
واصلت أسواق المنتج الزراعي المحلي في قطر خلال موسم 2026 تأكيد دورها كإحدى أبرز المبادرات الداعمة للقطاع الزراعي الوطني، بعدما تحولت من مجرد منافذ موسمية للبيع إلى منصات حقيقية تقرّب المزرعة من المستهلك، وتعزز حضور الإنتاج المحلي في السوق بصورة أكثر انتظاماً ووضوحاً ومع اتساع هذه التجربة عاماً بعد عام، أصبحت هذه الأسواق نموذجاً عملياً يربط بين جهود المزارعين واحتياجات الجمهور، ضمن مسار يدعم الأمن الغذائي ويمنح المنتج القطري مساحة أكبر من الثقة والانتشار.
وتبرز أهمية هذه الأسواق في أنها لا تكتفي بعرض المنتجات الزراعية المحلية، بل تتيح للمستهلك الوصول المباشر إلى إنتاج المزارع القطرية في عدد من الساحات المعروفة، مثل ساحة المزروعة، وساحة الخور والذخيرة، وساحة الوكرة، وساحة الشمال، وساحة الشحانية وقد أسهم هذا الانتشار في تقريب المنتج الوطني من مختلف المناطق، وجعل التسوق من المزارع المحلية تجربة أكثر سهولة وارتباطاً بالحياة اليومية للمستهلك.
ويعكس تطور هذه الساحات خلال الأعوام الماضية حجم التحول الذي شهده القطاع الزراعي المحلي، إذ ارتفع عدد المزارع المشاركة فيها بصورة لافتة؛ فبعد أن كان عددها 24 مزرعة فقط في موسم 2012 / 2013، قفز إلى 166 مزرعة في موسم 2025، بنسبة نمو بلغت 592 في المئة ويكشف هذا الارتفاع عن اتساع قاعدة المشاركة الزراعية، ويعبر في الوقت نفسه عن تنامي الثقة في هذه الأسواق بوصفها قناة فعالة لتسويق الإنتاج المحلي.
ولم يقتصر التطور على عدد المزارع فحسب، بل شمل أيضاً حجم المبيعات وتنوع المنتجات المعروضة فقد سجلت مبيعات العسل نمواً واضحاً، بعدما ارتفعت من 1560 كيلو جراماً في موسم 2015 / 2016 إلى 2428 كيلو جراماً في موسم 2025، في مؤشر على زيادة الإقبال على المنتجات المحلية وتوسع حضورها في السوق كما شهدت مبيعات الخضراوات قفزة كبيرة، إذ انتقلت من 844 طناً في موسم 2012 / 2013 إلى 12539 طناً في موسم 2025، وهو تطور يعكس حجم الإنجاز الذي حققته هذه الساحات في دعم الإنتاج الزراعي الوطني.
وفي جانب آخر، واصلت التمور حضورها ضمن المنتجات التي تستفيد من هذه الساحات، حيث بلغت المبيعات 9592 كيلو جراماً خلال موسم 2025، بعد مستويات بيع سابقة عكست أيضاً وجود حركة نشطة لهذا المنتج في المواسم الماضية وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن الساحات لم تعد مجرد نقطة بيع، بل تحولت إلى عنصر مؤثر في دعم استمرارية المزارع، وتشجيعها على زيادة الإنتاج وتحسين الجودة وتوسيع تنوع المعروض.
كما منحت هذه التجربة المزارعين فرصة أفضل للوصول إلى المستهلك من دون حلقات وسيطة كثيرة، وهو ما ساعد على تحسين العائد الاقتصادي للمنتج المحلي، وفي المقابل أتاح للمستهلك الحصول على منتجات طازجة ذات جودة عالية ضمن بيئة تسويقية منظمة ومن هنا، فإن أثر هذه الأسواق لا يقتصر على الجوانب التجارية وحدها، بل يمتد إلى تعزيز ثقافة دعم المنتج الوطني، وترسيخ العلاقة المباشرة بين المجتمع والمزارع المحلية.
ويبدو واضحاً أن نجاح هذه الساحات أسهم في ترسيخ صورة جديدة للقطاع الزراعي في قطر، قوامها القدرة على النمو، والاستجابة لحاجات السوق، والمساهمة الفعلية في دعم الأمن الغذائي فكل موسم جديد لا يضيف فقط أرقاماً أعلى في المبيعات أو المشاركات، بل يعزز أيضاً حضور الزراعة المحلية كجزء أساسي من منظومة التنمية والاستدامة.
وفي المحصلة تؤكد أسواق المنتج الزراعي المحلي في موسم 2026 أن تقريب المزرعة من المستهلك لم يعد مجرد شعار، بل أصبح واقعاً تدعمه الأرقام ويثبته اتساع المشاركة وارتفاع المبيعات وتنوع المنتجات ومع استمرار هذا النمو، تتعزز مكانة هذه الساحات باعتبارها إحدى الأدوات العملية التي تدعم المزارع القطرية، وتفتح أمامها آفاقاً أوسع للاستمرار والتطور والمنافسة.

